الحاج حسين الشاكري

358

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وفي حين تتواصل التجارب العلمية على المادّة وتستمرّ وتُميط اللثام عن كلّ جديد وغريب في هذا الكون ، يبدو أنّ النظرية القائلة بأنّ الوجود هو المادّة اللا متناهية ، وأنّ ما يبدو في أعيننا كالخلاء هو مجال إشعاع المادة ، هي نظرية غير بعيدة عن الواقع ، وخليقٌ بالعلماء أن يتأمّلوها ويتابعوها . وللعالم الفيزيائي المعاصر إسحاق أزيموف ( 1 ) الذي وُلد في روسيا وهاجر إلى الولايات المتّحدة ، نظرية علمية عن المكان تجدر الإشارة إليها . يقول أزيموف : " إنّ المكان هو المادّة وإشعاعاتها " ، وإنّ المادّة الأصلية هي نواة الذرّة أو النواة المجتمعة ، وإنّ الأمواج المشعّة الصادرة من هذه النواة يزيد ضغطها ووزنها باقترابها من النواة ، وينقص بابتعادها عنها ، دون أن يقلّل ذلك من سرعتها . ويمكن تشبيه النواة بمصباح ينشر الضوء في ما حواليه . فإذا ابتعدنا عنه ، قلّ الضوء دون أن تقلّ سرعته ( وسرعة الضوء هي 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة ) . بل إنّنا إذا ابتعدنا عن المصباح حتّى لم نعد نرى ضوءه ، ظلّ الضوء موجوداً ومحتفظاً بسرعته المعتادة يتحرّك وينتشر حول المصباح . وهو لا يصل إلينا لأنّ لأعيننا وآذاننا وحاسّة اللمس عند الإنسان قدرات معيّنة لاستقبال الموجات لا تتعدّاها ، فإن ابتعدنا عن المصباح المضئ في الدار حتّى غاب نوره عن أعيننا ، فنوره باق ، وهو ينطلق بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية ، كما قلنا قبلا ، وإن كانت عيوننا لا تدركه حتّى ولو انحنى في أثناء سيره .

--> ( 1 ) الواقع أنّ اسم هذا العالم اسم عربي فهو إسحاق عظيم أوف ، وهو من المسلمين الروس . ( المترجم ) .